ابن الأثير
503
الكامل في التاريخ
خلقا كثيرا من التركمان ، وسارا إلى البرسقيّ ، فلقيه ، أواخر السنة ، واقتتلوا قتالا شديدا صبروا فيه ، فانهزم البرسقيّ وعسكره ، وخلص أياز بن إيلغازي من الأسر ، فأرسل السلطان إليه يتهدّده ، فخافه ، وسار إلى الشام إلى حميه [ 1 ] طغتكين ، صاحب دمشق ، فأقام عنده أيّاما . وكان طغتكين أيضا قد استوحش من السلطان لأنّه نسب إليه قتل مودود ، فاتّفقا على الامتناع ، والالتجاء إلى الفرنج ، والاحتماء بهم ، فراسلا صاحب أنطاكية ، وحالفاه ، فحضر عندهما على بحيرة قدس ، عند حمص ، وجدّدوا العهود ، وعاد إلى أنطاكية ، وعاد طغتكين إلى دمشق ، وسار إيلغازي إلى الرّستن على عزم قصد ديار بكر ، وجمع التركمان والعود ، فنزل بالرّستن ليستريح ، فقصده الأمير قرجان بن قراجة ، صاحب حمص ، وقد تفرّق عن إيلغازي أصحابه ، فظفر به قرجان وأسره ومعه جماعة من خواصّه ، وأرسل إلى السلطان يعرّفه ذلك ، ويسأله تعجيل إنفاذ العساكر لئلّا يغلبه طغتكين على إيلغازي . ولمّا بلغ طغتكين الخبر عاد إلى حمص ، وأرسل في إطلاقه ، فامتنع قرجان ، وحلف : إن لم يعد طغتكين لنقتلنّ إيلغازي ، فأرسل إيلغازي إلى طغتكين : إنّ الملاجّة [ 2 ] تؤذيني ، وتسفك دمي ، والمصلحة عودك إلى دمشق . فعاد . وانتظر قرجان وصول العساكر السلطانيّة ، فتأخّرت عنه ، فخاف أن ينخدع أصحابه لطغتكين ، ويسلّموا إليه حمص ، فعدل إلى الصّلح مع إيلغازي على أن يطلقه ، ويأخذ ابنه أياز رهينة ، ويصاهره ، ويمنعه من طغتكين وغيره ، فأجابه إلى ذلك ، فأطلقه ، وتحالفا ، وسلّم إليه ابنه أياز ، وسار عن حمص
--> [ 1 ] حمية . [ 2 ] الملاججة .